الشيخ الأنصاري
605
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في العمل بالرواية فمقتضى التعليل : « بأنّهم حجّة على الناس من قبل الإمام » وجوب الأخذ بفتاويهم أيضا ؛ لأنّ المجتهد يجب اتباعه في كلّ ما يخبر به ، سواء كان نفس الحكم الشرعي أو دليله ، بل يقتضي ذاك التعليل وجوب الرجوع إلى أقوالهم بعد موتهم أيضا ؛ لأنّ موت الحجّة لا يوجب سقوط اعتبار قوله ، ويدل عليه أيضا قوله عليه السّلام : « وأنا حجّة اللّه » عقيب التعليل المزبور الدالّ على كون حجّيتهم مثل حجّيته عليه السّلام ، فإنّ حياة الحجّة ومماته سيّان في اعتبار قوله . ومنها : ما نصّ على جواز تقليد الفقيه الجامع لسائر شرائط الفتوى كالعدالة ، مثل ما في محكي الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السّلام في قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ . . . « 1 » الآية الواردة في ذمّ عوام اليهود والنصارى في متابعة علمائهم في إنكار آيات النبوّة وآثارها ، وهو طويل لا بأس بذكره على طوله تيمّنا وتبرّكا بذكره ، وهو : أنّه « قال رجل للصادق عليه السّلام : وإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلّا ما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلّدون علماءهم فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم ؟ فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة : أمّا من حيث استووا فإنّ اللّه تعالى ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم [ بتقليدهم علماءهم ] « 2 » وأمّا من حيث افترقوا فلا .
--> ( 1 ) البقرة : 78 . ( 2 ) لم يرد في المصدر .